علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

136

نسمات الأسحار

ذهبا لم آخذ إلا برضا أمي فردها إلى أمه فأخبرها بالثمن ، فقالت : ارجع فبعها بستة دنانير على رضى منى ، فانطلق بها إلى السوق وأتى الملك فقال : استأمرت أمك ، فقال الفتى : إنها أمرتني أن لا أنقصها من ستة دنانير على أن أستأمرها ، فقال الملك : فإني أعطيك اثنى عشر دينارا على أن لا تستأمرها فأبى الفتى ورجع إلى أمه وأخبرها بذلك ، فقالت : إن الذي يأتيك ملك يأتيك في صورة آدمي ليختبرك فإذا أتاك ، فقل له : أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا نفعل ؟ فقال له الملك اذهب إلى أمك وقل لها : أمسكى هذه البقرة ، فإن موسى بن عمران يشتريها منكم لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبيعوها إلا بملئ مسكها ذهبا ، فأمسكوها وقدر اللّه تعالى على بني إسرائيل ذبح البقرة بعينها فما زالوا يستوصفون حتى وصف لهم تلك البقرة مكافأة له على بره بوالدته فضلا منه ورحمة فطلبوها فلم يجدوا بكمال وصفها إلا مع الفتى فاشتروها بملئ مسكها ذهبا ، قاله محيى السنة . كان يعقوب أبر الناس بأمه وذلك أنه أظهر بر أمه وهو في بطنها لأن أمه حملت به وبأخيه العيص في بطن واحد ، وأنها باتت في بعض الليالي إلى جانب نبي اللّه إسحاق عليه السلام فأفاقت وهي تبكى فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : يا نبي اللّه إني حملت بولدين ذكرين وأنهما تكلما الليلة في بطني فقال أحدهما للآخر : إنه قد قرب خروجنا فافتح لي طريقا لأخرج قبلك فقال له : فكيف تقدر على ذلك وأنا أمامك ؟ فقال : واللّه لئن لم تفعل ذلك وإلا خرقت بطنها وخرجت قبلك فقال له أخوه : باللّه عليك لا تقتل أمنا فنربى يتيمين ولكني أوسع لك حتى تتقدم أنت وتخرج قبلي ، فو اللّه يا نبي اللّه لقد سمعت حركتهما في بطني حين تقدم الواحد وتأخر الآخر فقال إسحاق عليه السلام : هذا عصى وهو في بطن أمه ثم إنها لما وضعت بولدين ذكرين سمت أحدهما يعقوب وهو الذي تأخر وأشفق على أمه وسمت الأول : العيص وقيل سمى يعقوب لأنه خرج وهو ماسك بعقب أخيه ثم إن العيص نشأ يحب الصيد والقنص وكان أبوه يحبه أكثر من يعقوب ، وانتشأ يعقوب عليه السلام لين الجانب حسن الخلق ، وكانت أمه تحبه أكثر وتقول : هذا أشفق علىّ وهو في بطني ، وكان إسحاق عليه السلام قد امتحن بذهاب بصره فأظهر الصبر والتسليم للّه رب العالمين ، فنزل عليه جبريل عليه السلام وقال له : إن